محمد بن جرير الطبري
221
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ثواب ولا عليه عقاب ، مثل قولك : أكلت ، شربت ، دخلت ، خرجت ، ونحو ذلك من الكلام ، وهو صادق ، ويثبت ما كان فيه الثواب وعليه العقاب . حدثنا الحسن ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : سمعت الكلبي ، عن أبي صالح نحوه ، ولم يجاوز أبا صالح . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن الله ينسخ ما يشاء من أحكام كتابه ، ويثبت ما يشاء منها فلا ينسخه . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : يمحو الله ما يشاء قال : من القرآن . يقول : يبدل الله ما يشاء فينسخه ، ويثبت ما يشاء فلا يبدله . وعنده أم الكتاب يقول : وجملة ذلك عنده في أم الكتاب : الناسخ والمنسوخ ، وما يبدل ، وما يثبت ، كل ذلك في كتاب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يمحو الله ما يشاء ويثبت هي مثل قوله : ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ، وقوله : وعنده أم الكتاب : أي جملة الكتاب وأصله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : يمحو الله ما يشاء ويثبت ما يشاء ، وهو الحكيم . وعنده أم الكتاب وأصله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يمحو الله ما يشاء بما ينزل على الأنبياء ، ويثبت ما يشاء مما ينزل على الأنبياء . قال : وعنده أم الكتاب لا يغير ولا يبدل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : يمحو الله ما يشاء قال : ينسخ . قال : وعنده أم الكتاب قال : الذكر . وقال آخرون : معنى ذلك أنه يمحو من قد حان أجله ، ويثبت من لم يجئ أجله إلى أجله . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، في قوله : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب يقول : يمحو من جاء أجله فذهب ، والمثبت الذي هو حي يجري إلى أجله .